محرزة . فعلى كل تقدير لا نحتاج إليها بعد جريان حديث الرفع ، فاغتنم .
وأما قاعدة الطهارة ، فجريانها في الشبهات الحكمية غير ظاهر ، لكونها
وردت في محيط يمكن تحقق الغاية فيه ، وفي الشبهات الحكمية لا يمكن .
اللهم إلا أن يقال : بكفاية إمكان تحقق الغاية في الجملة ، لإطلاق الصدر ،
فتدبر .
بقي شئ
قضية الاحتمال الأول والثاني طهارة الملاقي ، وهذا مما لا يكاد يلتزم به
أحد ، ضرورة أنه بعد رفع الشك إذا كان لاقاه يجب الاجتناب عن الملاقي ، وهذا
يشهد على سراية النجاسة إلى الملاقي ، فيعلم منه فساد الاحتمالين ، دون الثالث .
أقول : هذا على الوجه الأول غير بعيد ، وأما على الاحتمال الثاني فممنوع ،
لأن تقديم دليل القاعدة على دليل الواقع ، بحسب الأهمية والتسهيل على الأمة ، وأما
اللغوية فلا تستلزم سراية القيد إلى دليل الواقع إثباتا ، بل ولا ثبوتا كما تحرر ، فالبول
المشكوك ما دام مشكوكا طاهر ، ونجس ، لانطباق العنوانين عليه : عنوان " البول "
وعنوان " مشكوك البولية " والأخذ بطهارته لأجل الأهمية لا ينافي نجاسته ، كما في
سائر موارد الأهم والمهم ، فإذا تبين أنه بول وقد لاقاه شئ ، يكون الملاقي نجسا ،
لإطلاق أدلة الملاقاة مع النجس ( 1 ) ، الأعم من كونه معلوما أو مشكوكا .
وغير خفي : أنه لم ترد قاعدة الطهارة حسب الألفاظ المعروفة : وهي " أن كل
شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " بل الوارد في المياه هكذا : " الماء كله طاهر حتى
هامش
1 - وسائل الشيعة 3 : 441 - 444 ، كتاب التجارة ، أبواب النجاسات ، الباب 26 .