المعذر والمؤمن بالنسبة إلى التخلف عن الواقع عند الإصابة ، وقد عرفت أنه معذر
ومؤمن ، فإطلاق الصدر متعين للقرينية على الذيل كما مر ( 1 ) ، فافهم واغتنم .
فتحصل لحد الآن : أن جميع هذه الوجوه ، غير ناهضة لمنع جريان أدلة
الاستصحاب .
ويشهد لذلك فهم الأصحاب ذلك ، إلا أنهم اعتبروا المعارضة لما ذهبوا إلى
المناقضة بينهما ، وبين المعلوم الاجمال ، والإذن في المعصية ، أو احتمال المناقضة
والإذن ، والكل ممنوع عقلا ، فيتساقطان ( 2 ) أو يعتبر أحدهما على نعت التخيير ( 3 ) .
وقد عرفت منع ذلك كله ، لما لا معارضة هنا ، كما لا معارضة بين الأدلة الواقعية
والأصول الجارية في مقام الامتثال ، وسنشير إليه في محله إن شاء الله تعالى .
وغير خفي : أن القول بالعلية التامة لتنجيز العلم الاجمالي ، على وجه يمنع
عن معذرية الجهل المقرون به حتى في صورة تنصيص الشرع ( 4 ) ، غير مقبول ،
فيكون للشرع تعذير هذا الجهل لليقين السابق ، وهو مقدم على تنجيز العلم المقرون
به ، فاغتنم .
تذييل : حول القواعد الجارية في مقام الامتثال في أطراف العلم الاجمالي
في موارد جريان الأصول الجارية في مقام الامتثال - كالقواعد الثلاث :
الفراغ ، والتجاوز ، وأصالة الصحة - إذا علم إجمالا بالفساد في المعاملتين أو
العبادتين ، وغير ذلك مما كان مجراه أصالة الصحة ، بناء على كونها أصلا مستقلا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 361 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 15 ، منتهى الأصول 2 : 244 -
246 ، مصباح الأصول 3 : 257 .
3 - لاحظ نهاية الأفكار 3 : 317 ، منتهى الأصول 2 : 251 ، مصباح الأصول 2 : 352 - 354 .
4 - نهاية الأفكار 3 : 46 .