الاحتياط التام ، وتحرم المخالفة كما مر ( 1 ) ، وأما بعد قيام المؤمن في كل طرف على
أنه لا عقوبة في خصوص ذلك الطرف ولو أصاب الواقع ، يكشف قصور المعلوم إن
أمكن ، وحيث إن المفروض تصديقا تمامية المعلوم بحسب الفعلية ، يكشف
التسهيل عندهم .
وبعبارة أخرى : إن أريد المعارضة العرفية الناشئة عن الجهالة بأطراف القضية ،
فهو حق ، ولكنه غير معتبر .
وإن أريد المعارضة العرفية الناشئة عن التفات العقلاء إلى أطراف المسألة ،
كما في باب الأهم والمهم ، حيث لا يجد العرف البسيط فعلية التكليف بالمهم في
صورة الاشتغال بالأهم ، ولكنه ليس مدار فهم هذا الأمر ، ولا غير هذا ، فإن العرف
والعقلاء الذين هم مدار فهم المسائل ، هم أهل العرف العارفون الذين يعدون في
عصرنا علماء الحقوق ، ويكون مثل ابن مسلم وزرارة منهم - رضوان الله تعالى
عليهما - .
وبالجملة تحصل : أن إطلاق أدلة الرفع متبع ، وكما أن في الشبهات البدوية
يلزم احتمال المناقضة ، وقد مر اندفاعه في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ( 2 ) ،
مع أنه أيضا خلاف فهم العرف ، إلا أنهم بعد التوجه إلى قيام الاجماع على
الاشتراك ، يلتزمون بالكيفية التي أبدعناها ، كذلك الأمر هنا . مع أن في صورة العلم
الاجمالي بإطلاق الحجة وبالحجة الإجمالية ، يكشف اختصاص الحكم إمكانا
بالعالم بالعلم التفصيلي ، كما في كثير من الموارد ، وحيث قد عرفت تعين الوجه
الأول لبعض الجهات السابقة ، يلتزمون بأهمية التسهيل في جعل الطرق ، وإبراز
الرضا بالحجج العرفية ، وتأسيس الأصول المحرزة وغيرها ، فاغتنم .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 317 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .