أدلة الطرق فيها ، كما عرفت .
والإنصاف : أن قضية الصناعة جريانها في الحكمية ، وفيما نحن فيه ، وتصير
النتيجة جواز ترك المجموع ، وارتكاب الأطراف ، إلا أنه قليل الوجود ، بل في
التحريمية الحكمية غير موجود عندي مثال لها ، وفي الوجوبية يكون مثاله مثل
صلاة الظهر والجمعة ، والقصر والإتمام . وفي خصوص الصلاة تكون الضرورة قاضية
بعدم جواز إهمالها ، مع أن المثالين مورد جريان الأصل النافي والمثبت نوعا ، بناء
على جريانه كما لا يخفى .
وأما دعوى : أن المراد من " العلم " هي الحجة ، كما في مواضع من " تهذيب
الأصول " ( 1 ) فهي غير بعيدة في صورة عدم انتساب العلم إلى المكلف ، كقوله تعالى :
* ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " ( 3 ) وأما
في مثل ما نحن فيه فليس الأمر كما تحرر ، لعدم مساعدة الهيئة الاستعمالية على
ذلك ، كما مر ( 4 ) .
هذا ، ولو كان المراد من " العلم " الحجة ، ففي موارد العلم الاجمالي تجري
البراءة الشرعية ، لأن في كل طرف يشك في تمامية الحجة ، وهو الدليل المعلوم
إجمالا ، فيكون من الشبهة الموضوعية ، لاحتمال عدم إصابة الحجة الإجمالية
للواقع ، فليس تمامية الحجة معلومة . نعم ، لولا دليل الرفع ما كان مؤمن من تبعات
التكليف .
نعم ، ما تحصل من جريانها في أطراف العلم الاجمالي بالحجة ، قوي في
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 174 و 193 و 257 و 435 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
3 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض
الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
4 - تقدم في الصفحة 195 .