لظهور دليل في مورده ، فلا تخلط .
فبالجملة : يلزم الدور لو كان الرفع واقعيا ، ويلزم التقييد ، وهو يستلزم الدور
المستحيل .
ولو قلنا : بأنه من الرفع الادعائي ، فهو أيضا غير جائز ، لأنه يستلزم الرفع
الواقعي ، للغوية بقاء التكليف بعد رفع جميع الآثار ادعاء .
وفيه : ما مر في محله من إنكار لزوم الدور غير القابل للحل بما لا مزيد
عليه ، وأنه لا تلزم اللغوية بعد كون الحكم الواقعي قانونيا ، لا شخصيا ( 1 ) ، والخلط
بينهما يورث المفاسد الكثيرة ، فلا مشكلة ثبوتا في جريان أدلة الأصول والبراءة
الشرعية في أطراف العلم الاجمالي ، ولا يلزم الخروج عن محط النزاع كما توهم ( 2 ) .
وأما الثاني : وهو ملاحظة الأدلة بحسب الفهم العرفي ، فهي وإن كانت في
الترخيص مشتركة ، ولكنها مختلفة الاعتبار ، وغير واضحة الاتجاه ، ضرورة أن مثل :
" كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ( 3 ) . ظاهر في أصالة الإباحة في الشبهات
التحريمية ، وحيث إنه - مضافا إلى ما مر في سنده ، واحتمال اختصاصه
بالموضوعية ، فلا يشمل ما نحن فيه ، ولا يجري في الوجوبية حسب الظاهر من
الذيل ، وربما هو يوجب اختصاصه بالموضوعية ، أو يلزم الاجمال كما مر ، ومضافا
إلى غير ذلك - أن في الفقه لا يوجد مورد يعلم الفقيه علما إجماليا بحرمة أحد
الشيئين على سبيل منع الخلو ، وأمثلة هذه المسألة قليلة ومخصوصة بالشبهة
الوجوبية المقرونة بالعلم ، فليلاحظ جيدا ، وقد مر شطر من المبحث حوله في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 64 و 71 .
2 - أجود التقريرات 2 : 239 .
3 - الفقيه 1 : 208 / 22 ، وسائل الشيعة 27 : 173 - 174 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات
القاضي ، الباب 12 ، الحديث 67 .