وأنت قد عرفت فيما سبق : أن مقام الامتثال سعة وضيقا ، يستتبع مقام
الجعل ( 1 ) ، ولا يعقل التزام المولى بالجزئية أو الشرطية والمانعية على الإطلاق ، ومع
ذلك يلتزم بالصحة حسب قاعدة الفراغ ، فلو علم إجمالا ببطلان إحدى الصلاتين ،
وقلنا بجريانها فيهما ، فهو لا بد وأن يرجع إلى أنه قد تصرف في المأمور به ، فيرجع
إلى التكليف وإلى العلم الاجمالي في مقام الجعل ، فتأمل .
وغير خفي : أنه يمكن الالتزام بفعلية التكاليف النفسية والوضعية بفعلية
قانونية حسبما تحرر ( 2 ) ، وهي في موارد قاعدة الفراغ غير منجزة للترخيص ، فإن
قاعده الفراغ أيضا قانون كلي عام ، يشمل موارد اشتمال المأتي به على الأجزاء
والشرائط ، وموارد فقدهما ، فضرب هذا القانون الكلي جائز ، ويكون الجمع بين
الترخيص الفعلي وفعلية الجزئية والشرطية ممكنا .
وهذا من ثمرات الخطابات القانونية ، وإن كان الوالد المحقق - مد ظله - لم
يلتزم به ( 3 ) ، لعدم الالتفات إليه ، فاغتنم .
الجهة الثالثة : وفيها إشارة إلى حقيقة العلم الاجمالي
قد مر في بحوث العلم الاجمالي من القطع ، كيفية تعلق العلم الاجمالي
بالخارج ( 4 ) .
ولا تقاس هذه المسألة بمسألة الوجوب التخييري ، أو بيع أحدهما على
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الجزء السادس : 119 - 120 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 .
3 - لاحظ أنوار الهداية 1 : 200 - 202 .
4 - تقدم في الجزء السادس : 171 .