هذه القضية لأجل الابتلاء بالمحذورين يرتكب ، ولكنه لو كان مطلقا حرام لما كان
يرتكبه ، وهكذا في ناحية الترك بالنسبة إلى احتمال الوجوب ، وتفصيل المسألة
يطلب من مسائل القطع ( 1 ) ، فلا تخلط .
تحقيق وتفصيل : في عدم الفرق بين المحذورين الشرعيين والعقليين
والمختلفين
بناء على المشهور ، لا فرق بين دوران الأمر بين المحذورين الشرعيين ،
والعقليين ، والمختلفين ، وذلك لأن في موارد المحذور العقلي ، يكون هناك أمر أو
نهي شرعي قابل للرفع ، ولو كان حاصلا بمقدمات عقلية .
وأما على ما هو الحق ، فلو دار الأمر بينهما ، وكان كل واحد عقليا ، أو واحد
منهما عقليا ، فلا تجري بالنسبة إليه البراءة الشرعية ، لما لا وضع هناك شرعا حتى
يرفع ، وما هو قابل للرفع معلوم لا يمكن رفعه .
مثلا : إذا شك في أن السفر غدا حرام أو واجب ، فبناء على المشهور : من أن
الحلف والنذر ، يوجب كون المحلوف عليه والمنذور ، متعلق الأمر ( 2 ) ، فيمكن رفع
وجوب السفر ، أو وجوب تركه ، أو حرمة فعله ، وأما بناء على ما هو الأقرب - وإن
كان فيه أيضا إشكال محرر عندنا في محله ( 3 ) - فلا يمكن رفع الوجوب إلا الحرمة ،
ضرورة أن الوفاء بالنذر ، واجب بالنسبة إلى السفر ، وهو معلوم لا يمكن رفعه ،
ولكنه قابل لو شك فيه ، وأما نفس السفر وتركه فهما من المحذورين العقليين ، فلا
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 161 - 167 .
2 - العروة الوثقى 1 : 187 ، فصل في غايات الوضوء ، المسألة 1 و 514 ، فصل في أعداد
الفرائض ونوافلها ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 440 ، محاضرات
في أصول الفقه 4 : 314 - 315 و 325 .
3 - تحريرات في الفقه ، كتاب الصوم : 56 وما بعدها .