سواء كان الرفع واقعيا ( 1 ) ، أو مجازيا وادعائيا ( 2 ) - تكون جارية ، لإمكان الالتزام بها
ثبوتا ، وعدم قصور في أدلتها إثباتا ، كما مر الإيماء إليه .
وأما الحل وقاعدة الحلية الظاهرية ، فقد مر منا كيفية استنتاج جريانها في
الشبهات الحكمية ، فليلاحظ جيدا .
تذنيب : في وجوب الموافقة الالتزامية في المقام
قد مر في أثناء بحوث القطع ، مسألة الموافقة الالتزامية وحديث هذه الموافقة
في مسألة دوران الأمر بين المحذورين ، ولا بأس بالإشارة الإجمالية إلى أن حديث
الموافقة الالتزامية ووجوبها ، مما لا يرجع إلى محصل ثبوتا على ما يستظهر من
القوم ، ويمكن ثبوتا على ما حررناه ، ولكن لا دليل عليه .
وعلى هذا ، فهل فيما نحن فيه إذا لم يكن العبد قادرا على الموافقة العملية ،
فهل يجب عليه الموافقة الالتزامية ، بمعنى أنه إذا ارتكب صوم الغد ، تكون نيته على
أنه لو كان الفعل محرما منجزا ، لما كان يرتكبه ، وأنه لو كان متمكنا من الموافقة
العملية ، لصنع ذلك ، ويمتثل الأمر أو النهي ، ولا يجوز في صورة المسافرة غدا أو
الصوم غدا ، أن يكون مسافرا ويصوم سواء كان محرما أو محللا ، ولو كان هكذا
يجب عليه عقلا ، تحصيل حسن السريرة بالجد والاجتهاد ، حتى تنقدح في نفسه
هذه الموافقة الالتزامية ؟
وبالجملة : على كل تقدير يجب عليه وإن كان لا يخلو من أحد النقضين ، أن
لا يكون كل طرف بالنسبة إليه متساوي النسبة حراما كان ، أو حلالا ، بل لا بد وأن
تختلف نسبته بالنسبة إلى فرض الحلية والحرمة ، وفرض الوجوب وخلافه ، وأنه في
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 337 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 211 .