نعم ، فيما إذا كان من قبيل السفر غدا ، فلا منع من جريانهما معا ، إلا على وجه
يستلزم ممنوعية جريانه حتى في أطراف العلم الاجمالي وإن لم يلزم منه المخالفة
العملية ، وذلك غير ما في كلام بعض المعاصرين ( 1 ) تبعا لأستاذه ( 2 ) ، والأمر - بعد ما
عرفت - سهل ، فتأمل .
تذييل : ربما يقال بتقديم جانب الحرمة الشرعية ، وذلك لأن دفع المفسدة
أولى من جلب المنفعة بحكم العرف والعقلاء ، أو لقيام السيرة العقلائية عليه ، أو لبناء
من المتشرعة عليه ، ويكفي ذلك لكونه خارجا عن فرض التساوي ( 3 ) ، كما سيظهر
تفصيله إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : ما ذكرنا من الأدلة وإن لم تكن ناهضة على شئ ، وحجة على أمر
قطعي ، ولكنها توجب الشك والشبهة ، ولازم ذلك خروج المتساويين في المسألة
الأولى عن التساوي المفروض من جميع الجهات ، فتكون المسألة الأولى بلا
صغرى ، كما لا يخفى .
المسألة الثانية : في اختلاف المحذورين من حيث الأهمية
فالكلام يتم بالإشارة إلى جهات :
أولاها : في ميزان ترجح أحد المحذورين
أن الخروج عن التساوي تارة : يكون لأجل أن احتمال الحرمة ، أكثر من
احتمال الوجوب ، مثلا في المتساويين يكون كل من الوجوب والحرمة ، احتمالهما
متساويان ، أي خمسون بالمائة ، وأما إذا كان احتمال الحرمة ستين بالمائة ،
هامش
1 - منتهى الأصول 2 : 238 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 449 .
3 - فرائد الأصول 1 : 339 .