بلا برهان ، لأنه قاعدة عقلائية ، ويستظهر أن مصبها موارد الاقتدار ، دون مثل ما نحن
فيه الذي لا بد فيه من أحد المحذورين .
هذا ، ولكن بعد اللتيا والتي ، لا محيص عن الالتزام بجريان البراءتين أيضا ،
لأنه في صورة التخلف عما هو التكليف بينهما ، يكون قادرا على التكليف ، وجاهلا
به ، فالعقاب عليه بلا بيان ، ولازم ذلك إدراك العقل تخييرا زائدا على إدراك
الاختيار ، فلا يتم ما في كلام العلامتين : الأراكي ، والنائيني ( 1 ) ، ويتم ما أفاده الوالد
المحقق - مد ظله - ( 2 ) ، فتدبر واغتنم .
والسر كل السر : أن اقتدار العبد على الامتثال الواقعي ، موجود واقعا ، والجهل
إثباتا يوجب منع العقاب على كل طرف ، ولازمه التخيير الزائد المعلول من الترجيح
بلا مرجح ومن التعارض ، دون العجز . ولا تجري قاعدة " رفع . . . ما لا يطيقون " لأن
الشبهة موضوعية بالنسبة إليه .
وأما منع جريان البراءة العقلية ، بتوهم أن الإلزام معلوم كما عن صاحب
" الكفاية " ( 3 ) ففي غير محله ، لأن منع جريانها في أطراف العلم الاجمالي ، لتأثيره ،
وهو هنا غير مؤثر ، فتجري في كل طرف بحسب نوع التكليف المجهول ، ولا يكون
العلم مؤثرا بالنسبة إلى الجنس ، فاغتنم . فجميع الأصول العقلية والنقلية ، قابلة
للجريان ذاتا .
ولكن التخيير الشرعي غير جار ، لعدم الدليل عليه إثباتا ، والاستصحاب
أيضا غير جار ، لما تحرر منا في محله ( 4 ) . والبراءة الشرعية على المسلكين - أي
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 293 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 444 -
445 .
2 - أنوار الهداية 2 : 173 - 174 ، تهذيب الأصول 2 : 238 - 239 .
3 - كفاية الأصول : 405 .
4 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 .