وجهان ناشئان عما بنوا عليه في باب التزاحم من التخيير الشرعي في هذه
الصورة إما بتقييد إطلاق كل واحد ، فلازمه التخيير ، أو كشف التكليف التخييري
الحديث .
وحيث إن المحرر عندنا إمكان كون كل واحد مع العجز المطلق مورد
التكليف الفعلي ، فضلا عما إذا كان له القدرة على واحد منهما ، فلا تخيير شرعا ، فلا
دوران بين التعيين والتخيير الشرعيين ، فيسقط هذا القسم عن الأقسام المذكورة في
هذه المسألة ، وتفصيله يطلب من بحث الترتب ( 1 ) .
ونتيجة ما ذكرناه هو البراءة ، مع أن الظاهر عندهم اتفاقهم على الاحتياط في
هذه الصورة ، فاغتنم .
هذا مع أن تعين الاحتياط على مبناهم أيضا قابل للمنع ، ضرورة أنه في
صورة كون التخيير شرعيا ، لا يمكن كشف الخطاب التعييني إلا احتمالا ، فيندرج
في القسم الأول وأما على كون التخيير عقليا فالأمر كما تحرر .
لا يقال : حتى ولو كان هذا القسم خارجا عن مسألة دوران الأمر بين التعيين
والتخيير رأسا ، لأن فعلية كل واحد من الإنقاذين ، لا تنافي كون القدرة واحدة ،
ولكن لا بد من الاحتياط ، لأنه في صورة صرف القدرة في الطرف ، يشك في كون
المكلف معذورا في ترك محتمل الأهمية ، مع أن العقل يستقل بلزوم كونه معذورا
عند ترك التكليف في كل مورد ، فإذا صرف القدرة في محتمل الأهمية ، يعلم بالعذر
المقبول .
لأنا نقول : الأمر كما تحرر لولا أن إثبات الأهمية في باب التزاحم ، على عهدة
الشرع وبيانه ، فالشك في مقبولية العذر ، مسبب عن الشك في تمامية البيان من قبله ،
وحيث لا يكون بيان ، فلا تصح العقوبة على ترك محتمل الأهمية ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 387 - 397 و 449 - 455 .