ولا منع من عدم سد عدمه عند الإتيان بالطرف ، ولذلك يحصل هنا علم إجمالي
بحرمة الأعدام على الإطلاق في هذه الناحية ، وحرمتها في الطرف في الجملة ،
ولازمه الاحتياط .
وأنت خبير بما فيه ، فمضافا إلى أصل تفسير التعيينية والتخييرية ، وأن في
ناحية الوجوب لا حرمة متعلقة بالعدم ، فإن كل حكم لا ينحل إلى حكمين ، أن هذا
العلم الاجمالي لا يؤثر في الاحتياط ، لأن سد الأعدام في تلك الناحية ، لازم عند
عدم سد العدم في الطرف ، فإذا لم ينسد واتي به ، فلا تنجيز في ذاك الطرف
بالضرورة .
حكم الفرض غير الرئيسي من القسم الأول
وأما الفرض غير الرئيسي : فهو ما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير من
طرفين ، فلا بحث بعد ذلك ، لأن القائل بالاحتياط يتعين عليه الجمع ، والقائلين
بالبراءة يقولون بالتخيير .
ومن بين القائلين بالاحتياط في الفرض الأول ، ويقول بالبراءة في الثاني ، هو
العلامة الأراكي ( قدس سره ) ( 1 ) إلا أنك عرفت ما في أصل تقريبه ، وعدم تمامية مطلوبه به
أيضا ، وأعجب منه تفصيله كما ترى ! ! فتأمل .
بيان آخر لوجوب الاحتياط عند الدوران بين التعيين والتخيير
وغير خفي : أنه ربما يتوهم في موارد التعيين والتخيير ، وجوب الجمع بينهما
في ظرف الامتثال ، لامتناع كون العلم الاجمالي موجبا لتنجيز أحد الطرفين ، دون
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 428 ، الهامش 1 ، نهاية الأفكار 3 :
290 .