الحجة تامة بالنسبة إلى ترك الكل ، لا ترك الخاص . ولعمري ، إن البراءة بعد ذلك
واضحة جدا .
وإن شئت قلت : لا يكون التكليف في مورد تعلق الأمر قطعا ، منجزا ومستتبعا
للعقوبة إلا عند ترك الآخر ، والاحتياط العقلي يستتبع تنجيز التكليف ، ومعنى تنجيز
التكليف هو استحقاق العقوبة ، وهو هنا ممنوع كما مر .
وأما توهم عدم جريان البراءة الشرعية ( 1 ) ، فهو لا يضر ، عكس ما قيل في
الأقل والأكثر ( 2 ) . وبالجملة لا بأس به .
مع أن الوجوب التعييني ربما يمكن إفادته بقوله : " أكرم زيدا تعيينا " في قبال
" أكرم زيدا تخييرا بينه وبين عمرو " فيكون التعيين عنوانا مورد الأمر .
هذا ، وأما إذا كان عنوان التعيين ، منتزعا عن الأمر المتعلق بشئ ، وعدم ذكر
العدل له بالسلب المحصل ، فهو وإن لم يكن مورد الأمر وتحت دائرة الجعل ، إلا أنه
يكفي لرفعة كونه من تبعات تعلق الأمر بشئ ، لما لا يعتبر أكثر من ذلك في الرفع
المثمر ، ولا شبهة في أن كيفية تعلق الطلب والإرادة المتعلقة بالواجب والمندوب
والواجب التخييري ، مختلفة من حيث التأكيد ، وهذا يكفي لإجرائه ، والأمر - بعدما
عرفت - سهل .
بقي شئ : حول مختار المحقق العراقي من الاشتغال ورده
يوجد في كلام العلامة الأراكي التزامه بالاشتغال ( 3 ) ، نظرا إلى أن حقيقة
الوجوب التعييني ، هو لزوم سد جميع الأعدام ، وفي التخييري سد جمع من الأعدام ،
هامش
1 - أنوار الهداية 2 : 161 .
2 - كفاية الأصول : 413 - 416 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 288 .