وبالجملة : لا قصور من ناحية الهيئة ، لأنها هيئة مطلقة منجزة ، ولا من ناحية
المادة ، لأن ذات الخاص مورد الأمر ، لا الجامع ، فلا بد من الالتزام بالاحتياط عقلا ،
بل وشرعا ، لأن الوجوب التخييري لا يكون مورد الرفع ، لما لا منة فيه ، وأما
الوجوب التعييني فهو لأجل أن التعينية ، مما لا تقع تحت الجعل ، بل هي أمر يعتبر
وينتزع عن الجعل بلا بديل وعديل ، فلا يمكن رفع التعينية ، فاغتنم .
أقول : هذا أيضا ممنوع ، وذلك لأن مجرد تمامية الأمر المتعلق بالخاص ،
لا يكفي لتمامية الحجة على الخاص ، ضرورة أنه في موارد دوران الأمر بين
الوجوب والندب ، يكون الأمر معلوما ، والخصوصية معلومة ، ولكن لا يلزم منه لزوم
الخاص بالضرورة ، وأن في موارد الوجوب التخييري ، لا يكون إتيان أحدهما ،
موجبا لسقوط الأمر المتعلق بالطرف ومسقطا له ، بل الوجوب التخييري معناه
سقوطه بإتيان أحد الأطراف ، من غير أن يكون أحد الطرفين مسقطا للأمر المتعلق
بالآخر ، لأنه اعتبار آخر يجئ في طي البحوث والتنبيهات الآتية إن شاء الله
تعالى ( 1 ) .
فما يقال : " من أن إتيان الطرف الآخر ، موجب للشك في سقوط الأمر
المتعلق بذاك الطرف " ( 2 ) ، غير صحيح .
وبالجملة : الحجة ليست تامة على الخاص ، بمعنى أن تركه موجب للقطع
بالاستحقاق والعقوبة ، ضرورة أن في ظرف الإتيان بالآخر لا يستحق احتمالا ،
ولا تتم الحجة على الخاص بالضرورة ، فإن مدار الاشتغال على أن يكون في ترك
الخاص ، غير مأمون من استحقاق العقوبة ، والعقوبة هنا غير قائمة عليها الحجة ، لأن
هامش
1 - يأتي في الصفحة 273 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 428 ، درر الفوائد ، المحقق
الحائري : 481 .