بل للشرع رفع أحد طرفي التكليف التخييري ظاهرا ، بل وواقعا ، ويكون
الطرف الآخر متعينا بالعرض وقهرا ، من غير أن يلزم سقوط التكليف التعييني
والتخييري المحتملين ، وحدوث تكليف آخر معين معلوم .
وفيه : أن الوجوب المشكوك في الطرف مرفوع ، والوجوب التخييري في
الطرف المعين وهكذا التعييني ، كل واحد مجرى البراءة الشرعية ، وما هو المعلوم هو
الوجوب الانتزاعي غير المجعول وغير المرفوع . وهنا بعض ( إن قلت قلتات ) محولة
إلى المتأخرين ، فتدبروا تعرفوا .
وأما توهم : أن رفع الوجوب بحديث الرفع في الطرف لا منة فيه ( 1 ) ، ففي غير
محله ، لأنه برفعه ورفع التعيينية المجهولة منة ، وهذا يكفي لجريانه الموقوف على
كونه منة . نعم ، يلزم التعارض ، فلا تخلط .
القسم الثاني :
دوران تكليف النفسي بين التعيين والتخيير ، مع كون منشئه الأمور الأخر
الخارجة عن إجمال النص ، أو تعارض الأخبار والأقوال .
وذلك كما في موارد التزاحم مع كون القدرة واحدة ، فإنه في موارد كون
الغريقين متساويي الملاك يكون المكلف مخيرا ، وأما لو احتمل أهمية أحدهما
المعين لاحتمال كونه مؤمنا أو يعلم بسيادة أحدهما المعين ، ويحتمل كون السيادة
سببا للأهمية ، فهل في هذه الصورة يجب الاحتياط ( 2 ) ، أو هو بالخيار ، ولا
اشتغال ( 3 ) ؟
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 428 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 432 - 433 .
3 - أنوار الهداية 2 : 164 ، الهامش .