غير جار ، لما لا ثمرة فيه ، واستصحاب الوجوب التعييني لا معنى له ، لما أنه ليس
مورد الجعل ، بخلاف استصحاب الوجوب التخييري ، فإنه قابل للجعل ، لأن جعله
ليس إلا على نحو الترديد المذكور في الخصال مثلا ، أو في أماكن التخيير ،
وغير ذلك .
ولازم هذا حل المشكلة بالاستصحاب فيما إذا كانت الحالة السابقة التخيير ،
دون التعيين . وما في كلام بعضهم : " من أن التخييرية انتزاعية " في محله ، إلا أن
الوجوب التخييري بالحمل الشائع ، قابل للجعل .
أقول : لو كان الاستصحاب الجاري في الوجوب التخييري ، كافيا لرفع
الغائلة ، يكون الأمر كذلك في ناحية كون المستصحب ، هو الوجوب بلا عدل ،
ضرورة أن ما هو المتيقن سابقا هو الوجوب ، ويكفي نفس التعبد بعدم العدل بضميمة
التعبد الأول أيضا ، فلاحظ جيدا .
أحكام أقسام دوران الأمر بين التعيين والتخيير
إذا تبينت هذه الأمور ، فالبحث يقع في تلك الأقسام وأصنافها :
أما القسم الأول :
فالفرض الرئيسي فيه ما لو كان الأمر ، دائرا بين التعيين والتخيير من جانب
واحد ، كما لو كان صوم شهرين متتابعين واجبا تعيينا ، أو يكون طرف وجوب
تخييري بينه وبين عتق رقبة ، فالحق المحض الذي لا يمكن الفرار منه : هو أن الأمر
يدور مدار المبنى في الوجوب التخييري ، فإن قلنا : بأن الوجوب التخييري يرجع
إلى التعييني ، وأن الجامع هو الواجب ، سواء كان جامعا انتزاعيا كعنوان " أحدهما "
أو قريبا ذاتيا ، أو بعيدا يشار إليه ، فلا محيص عن البراءة ، لأن المسألة تندرج في
تحريرات في الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٥