الله تعالى .
ومن أقسام الأصول : دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الواجبات الغيرية
مثلا في بلدة الكوفة أو كربلاء المقدسة ، بل وفي زيارات المدينة المنورة ومكة
المكرمة ، يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، أي تعيين القصر ، أو التخيير بينه وبين
الإتمام للمسافر ، ولا شبهة في أن الأمر بالقصر أو الإتمام ، ليس من الأوامر النفسية ،
بل الواجب النفسي هو الأمر بالظهرين والعشاء ، وأما لزوم القصر فهو أمر يرشد إلى
حدود المأمور به ، فتدبر .
ثالثها : في حكومة الأصول الرافعة للشك على التخيير
في موارد الدوران التي يجري أصل من الأصول الرافعة للشك فيها ، لا يبقى
موضوع هذه المسألة طبعا ، مثلا فيما إذا كان مقتضى الاستصحاب الحكمي في
القسم الأول التعيين ، أو الموضوعي في القسم الثاني التخيير ، أو التعيين ، لا تصل
النوبة إلى هذه المسألة .
نعم ، لو قلنا : بأن الأصل المذكور غير جار ، تصل النوبة إلى البحث في المقام ،
كما هو الواضح .
تنبيه : ربما يتمسك بالاستصحاب لإثبات التعيين ، ويعد ذلك من وجوه
لزوم الاحتياط في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير ( 1 ) .
وهذا في غير محله ، لأنه لو كان جاريا ، يكون رافعا لموضوع مسألتنا ،
فلا تجوز صناعة عده من أدلة الاحتياط ( 2 ) .
وهكذا ما في كلام العلامة النائيني : من استظهار التعيين ، من جهة أن الواجب
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 385 ، نهاية النهاية 2 : 118 ، حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 267 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 290 ، مصباح الأصول 2 : 456 .