في مفروض المسألة ، لا يلزم تعين الوجوب وتعيينه - كما مر في محله -
لا بالذات ، ولا بالعرض ، بل الواجب التخييري باق على حاله ، ولو كان العجز موجبا
للرفع ، فيلزم رفعه عن جميع الأطراف ، لتلك الملازمة ( 1 ) ، فما أفاده العلامة
الأراكي ( قدس سره ) ( 2 ) غير صحيح .
وما ترى من أن العقل يحكم في موارد العجز بتعين الطرف الآخر ، شاهد
على أن التكليف لا يدور وجوده وعدمه ، مدار القدرة والعجز في الخطابات
القانونية ، بل الوجوب التخييري باق على إطلاقه ولو عجز عن جميع الأطراف .
ولو قيل : قضية " رفع . . . ما لا يطيقون " رفع التكليف في موارد العجز
واللا طاقة ، ولازمه عدم وجوب الطرف الآخر ، وهو ممنوع بالضرورة .
قلنا : مع القدرة على أحد الطرفين ، لا يكون لحديث الرفع في الطرف المعجز
عنه وجه ومجرى ، لما لا منة في رفعه ، ضرورة أنه يستحق العقوبة بترك الطرف
المقدور على الوجوب التخييري ، فلاحظ وتدبر جيدا .
هذا كله بناء على ما هو الحق ( 3 ) في الوجوب التخييري : من أنه لا يرجع إلى
التعييني ( 4 ) ، ولا إلى المشروط والمقيد ( 5 ) . وأما على تلك الآراء فلا مشكلة ، كما هو
الواضح .
تتميم : بعدما تبين حال البراءة الشرعية ، يظهر وجه جريان البراءة العقلية
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 11 - 13 ، ويأتي في الجزء الثامن : 185 - 190 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 289 - 291 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 5 - 6 .
4 - كفاية الأصول : 174 - 175 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 481 ، محاضرات في
أصول الفقه 4 : 40 - 41 .
5 - أجود التقريرات 1 : 182 - 186 ، و 2 : 319 - 321 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 232 - 233 .