لا يعلمون " يستلزم عدم جريان الحديث فيما نحن فيه ، والنتيجة لزوم الاحتياط .
ولو كان الحرام التخييري متصورا - كما مر في المجلد الأول ( 1 ) - فالإشكال المزبور
أيضا متوجه إليه .
وينحل الإشكال بالنسبة إلى البراءة الشرعية حسبما تحرر منا : بأن المرفوع
نفس المجهول ( 2 ) ، فالوجوب التخييري في كل واحد من الأطراف مرفوع ، ويكفي
لصحة جريانه جواز العقوبة على ترك المجموع في مرحلة العصيان ، فلو كان في
الواقع وجوب تخييري ، يستحق العقوبة بترك المجموع ، ولكن في مقام الشك وعدم
تمامية البيان ، يرتفع التكليف التخييري عن كل واحد من الأطراف .
وعدم ترتب العقاب على ترك كل واحد في ذاته ولو كان صحيحا ، ولكن
ترتب العقاب على ترك المجموع ، يصحح إسناد الرفع إلى كل واحد مستقلا .
بقي شئ : في كفاية رفع أحد أطراف الوجوب التخييري
وهو أن رفع الوجوب التخييري عن أحد الأطراف ، يكفي للرفع عن الطرف
الآخر ، أم لا بد من جريان حديث الرفع مرارا بعدد الأطراف ، بناء على أن كل واحد
يوصف بالوجوب التخييري ، كما يوصف الشئ بالوجوب التعييني في موارد
الواجبات التعيينية ؟
احتمالان ، والأول متعين ، لأن حقيقة الوجوب التخييري نحو ملازمة بين
وجوب الطرفين على التخيير ، ولا يعقل رفع وجوب أحد الأطراف مع بقاء الطرف
الآخر على الوجوب ، فلا نحتاج بعد ذلك إلى حديث الرفع ، فليتأمل جيدا .
ومما ذكرنا يظهر : أنه لو عجز مثلا عن الأطراف ، وكان أحد الأطراف مقدورا
هامش
1 - تقدم في الجزء الرابع : 33 - 35 .
2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .