بقي شئ : في أن حسن الاحتياط إضافي لا حقيقي
فذلكة ما تحرر : أن حسن الاحتياط ورجحانه العقلي - مضافا إلى امتناع
كونه راجحا نفسيا شرعا - محل منع ، بخلاف جوازه ، فإنه ضروري .
ويمكن أن يكون راجحا بالإضافة ، لأن في الشبهات الوجوبية ، يكون
احتمال الوجوب أكثر من احتمال المبغوضية الذاتية الواقعية ، وفي الشبهات
التحريمية كذلك ، وعلى هذا تحمل أخبار المسألة على ذلك ، ولا تدل على رجحانه
على الإطلاق ، كما لا يخفى . وما ذكرناه تام من غير فرق بين التوصليات
والتعبديات .
نعم ، في التعبديات يمنع حسنه لأجل ما أشير إليه ، وإلى ما فيه .
وأما ما في كلام القوم ( 1 ) و " الكفاية " ( 2 ) : من أن إمكان كشف الأمر بدرك
الحسن الذاتي مسدود ، للزوم الدور ، ضرورة أن الحسن متوقف على وجود الأمر ،
فكيف يعقل كشف الأمر بدرك الحسن ؟ ! فهو قابل للدفع : بأن الحسن الذاتي العقلي
مبدأ كشف الأمر ، فيثبت به الحسن الشرعي ، ولا يتوقف الحسن الذاتي على الأمر ،
فتدبر .
وبعبارة أخرى : لا ينبغي الخلط بين ما به قوام الحسن الذاتي في عبادية
العبادة ، وما به قوام عبادية العبادة شرعا ، فإذا كان الأول متقوما باحتمال الأمر ،
يكشف به الأمر حسب القاعدة ، وبعد ذلك يثبت حسن العبادة شرعا ، لحصول ما به
عبادية العبادة .
هامش
1 - نهاية النهاية 2 : 113 ، نهاية الأفكار 3 : 274 - 275 ، حقائق الأصول 2 : 262 ، حاشية
كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 115 - 116 .
2 - كفاية الأصول : 398 - 399 .