المبغوضية الذاتية في موارد التوصليات والتعبديات ، ولا طريق لنا إلى منع هذا
الاحتمال الساري في كل مورد من الموارد العامة القابل لأن يكون مبغوضا ثبوتا
ذاتا ، أو بالعناوين الثانوية .
ومن تأمل في هذه المشكلة حقها ، يرى أنه لا سبيل إلى درك عقله رجحان
الاحتياط .
نعم ، هذا لا يمنع عن جواز الاحتياط في التوصليات والتعبديات ، فما في
كلامهم من رجحانه في التوصليات قطعا - بل وفي التعبديات ( 1 ) - خال من
التحصيل . وأما مفاد الأخبار فيأتي في البحث الآتي إن شاء الله تعالى .
نعم ، في صورة العلم بعدم المبغوضية في الشبهات الوجوبية ، والعلم بعدم
المحبوبية في الشبهات التحريمية ، يمكن درك الرجحان ، كما يمكن ذلك فيما إذا
كان احتمال المحبوبية أكثر من احتمال المبغوضية الثبوتية ، ويكون الاحتمال من
أنياب الأغوال .
الأمر الثالث : في المراد من أوامر أخبار الاحتياط
بعدما تبين امتناع كون الاحتياط واجبا نفسيا أو مندوبا ، فلا فرق بين كون
مستنده قاعدة الملازمة ( 2 ) - مع أنها باطلة في ذاتها ، محررة في محلها ( 3 ) - أو يكون
مستنده الاجماع والاتفاق ، أو تكون الأخبار الخاصة الواردة في المقام ( 4 ) ، كما
هامش
1 - كفاية الأصول : 398 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 399 - 402 ،
نهاية الأفكار 3 : 273 - 274 ، مصباح الأصول 2 : 315 - 316 .
2 - بحر الفوائد 3 : 50 / السطر 11 - 22 .
3 - تقدم في الجزء الرابع : 353 ، وفي الجزء السادس : 74 - 77 .
4 - الفصول الغروية : 305 / السطر 22 ، منتهى الأصول 2 : 208 - 209 .