التنبيه الثالث
في عدم جريان البراءة مع وجود الأصل المقدم عليها
كما عرفت : أن البحث عن جريان البراءة في موارد الشبهة - حكمية كانت ، أو
موضوعية - كان بحثا حيثيا على حسب القواعد ، ولا ينافيه القول بالتخيير في موارد
تعارض النصوص والتخيير حسب التعبد ( 1 ) ، كذلك الأمر بالنسبة إلى الأصل المقدم
- حسب الصناعة - على البراءة العقلية والشرعية ، فإنه في هذا المورد لا تصل النوبة
إلى البراءة في موارد الشك والشبهات الحكمية والموضوعية ، لانتفاء موضوعها
تعبدا سواء كان الأصل الجاري موضوعيا ، أو حكميا ، موافقا ، أو مخالفا .
ولهذا الأمثلة الكثيرة التي لا تكون مورد المناقشة عند أحد ، فلا حاجة إلى
ذكر بعض الأمثلة التي هي مورد المناقشة ، لأن شأن البحث هنا لا يقتضي إلا
توضيح مجرى البراءة العقلية ، والعقلائية ، والشرعية ، فورودهم في حديث
استصحاب العدم الأزلي والنعتي ، وفي مسألة التذكية ومعناها ، وقابلية الحيوان
للتذكية ، وكيفية دخالتها ( 2 ) ، من الأمر غير الصحيح هنا جدا ، لأنه من جهة : بحث
أصولي يأتي في الاستصحاب ( 3 ) ، فيلزم التكرار الموجب لتورم الأصول ، ومن جهة
أخرى : مربوط بالفقه ، ويلزم الرجوع إلى الأدلة حتى يتبين الأمر تصديقا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 202 .
2 - فرائد الأصول 1 : 362 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 380 -
387 ، نهاية الأفكار 3 : 255 - 258 .
3 - يأتي الجزء الثامن : 486 - 500 .