ومن الغريب أن بعضا من أئمة الفن ، دخلوا في هذه المسألة في مواضع ثلاثة
بتفصيل : في العام والخاص ( 1 ) ، وهنا ( 2 ) ، وفي الاستصحاب ( 3 ) ! ! وهذا غير جيد جدا ،
وكان ينبغي البحث حول ما هو مربوط بالتنبيه ، كما يأتي .
فبالجملة : لو شك في وجوب إكرام زيد العالم سابقا ، لا تجري البراءة ،
لاستصحاب كونه عالما المقدم على البراءة ، وهكذا لو شك في جواز شرب الماء
المتغير بالنجاسة ، وزال تغيره ، فإنه يجري الاستصحاب الحكمي مثلا ، ويكون بيانا
للبراءة العقلية ، ورافعا للشك تعبدا ، ويكون علما وحجة بالنسبة إلى البراءة
الشرعية . وأما أنه وارد ( 4 ) ، أو حاكم ( 5 ) ، أو يفصل ويكون واردا في الأول ، وحاكما
في الثاني ( 6 ) ، فوجوه وأقوال تحقيقها في التعادل والترجيح ( 7 ) ، والحق هي الحكومة
اصطلاحا مطلقا ، والأمر سهل ، كما أن الأصل وارد على البراءة العقلية ، كما لا يخفى .
بقي شئ : حول حكومة الاستصحاب على البراءة دائما
مقتضى صريح " الكفاية " ( 8 ) وجماعة ( 9 ) تقدم الأصل المذكور ولو كان موافقا ،
فعلى هذا لا تجري البراءة في جميع موارد الشك والشبهة الحكمية ، لجريان
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 482 - 491 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 213 - 228 .
3 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 95 .
4 - كفاية الأصول : 397 و 490 .
5 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 627 - 631 .
6 - نهاية الأفكار 4 : 108 - 109 .
7 - مما يؤسف له أن الكتاب لم يصل إلى مباحث التعادل والترجيح .
8 - كفاية الأصول : 397 .
9 - حاشية كفاية الأصول ، البروجردي 2 : 241 ، حقائق الأصول 2 : 256 ، تهذيب
الأصول 2 : 213 .