الصورة الأولى :
أن يتعلق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة ، فهل في الشبهة الموضوعية يجب
الاحتياط ، أم لا ؟ وجهان ، بل قولان .
وقد صرح في " الدرر " بالاشتغال بتقريب منا : وهو أن قضية الأمر ليست إلا
وجوب نفس الطبيعة ، فلا يجوز الاكتفاء بالامتثال في الشبهة الموضوعية ، فلا
تجري البراءة ، وإذا امتثل فلا يبقى الأمر بالضرورة ، فلا حاجة إلى البراءة بعد الإتيان
بالفرد المعلوم ، كما ترى .
وذلك نظير ما ورد من الأمر بإطعام مسكين ، أو في مورد النذر في الشبهة
الوجوبية .
وأما في الشبهة التحريمية فاختار الاحتياط ، نظرا إلى أن مقتضى النهي ، لزوم
إبقاء العدم المطلق ، وإذا شك فلا بد من الاحتياط ، لاحتمال العصيان والخروج عما
هو وظيفته ، ويكون من الشك في الامتثال اللازم عليه بإبقاء العدم .
وإن شئت قلت : ترك الطبيعة بترك جميع الأفراد ، ولا بد من العلم بترك جميع
الأفراد حتى يعلم بترك الطبيعة ، لأن المفروض اشتغال ذمته بما يقابل صرف
الوجود ( 1 ) ، انتهى ملخص ما فيه .
وما في " الدرر " من لزوم الاحتياط في الشبهات الوجوبية ( 2 ) أيضا ، في غير
محله ، لأن البراءة تجري في موارد الشك ، إلا أنه لا يجوز الاكتفاء بمورد الشك
بالضرورة ، والأمر سهل .
وغير خفي : أن المستفاد من صيغة الأمر ، ليس إلا البعث ، ومن صيغة النهي إلا
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 451 - 453 .
2 - نفس المصدر .