هذه الطائفة ( 1 ) ، فلاحظ واغتنم . وفي كثير من أخبار المسألة ( 2 ) ، شواهد على أن
المنع الوارد ، ناظر إلى الزجر عن القول بغير العلم في موارد الشبهة ، فراجع وتدبر .
هذا ، وغير خفي : أنه لا معنى للرد إلا رد إبراز الرأي وإظهار العلم ، فإن رد
العمل الشخصي أو ذات المشتبه ، مما لا مفهوم صحيح له ، فجميع الأخبار المشتملة
على الرد إلى الله والرسول والأئمة ( عليهم السلام ) أجنبي عن هذه المسألة بما ذكرناه ، لا بما
في كلام الآخرين ( 3 ) .
ومما ذكرنا يظهر : أنه لا يجوز للأخباري الإفتاء بالاحتياط مستندا إلى هذه
الطائفة ، بل مقتضاها منعهم عنه أيضا ، فعليهم السكوت بمقتضاها ، ولنا الجري
العملي على طبق أدلة الحل والبراءة ، ولا منع ثبوتا من التفكيك بين ممنوعية إظهار
النظر والإفتاء ، وبين الجري العملي بارتكاب الشبهة أو تركها ، كما هو الواضح في
جواز الجري العملي على طبق الاستصحاب مثلا ، وحرمة الإفتاء على طبقه ، أو
الإخبار والشهادة مثلا على وفقه ، بل هذا التفكيك يساعده الذوق ، ويناسبه الاعتبار .
فتحصل إلى هنا : أن هذه الطائفة عند الأصولي إما لا سند لها ، أو فيها
الاجمال ، أو تكون معرضا عنها ، أو راجعة إلى اختلاف الخبرين ، بالرد إلى الكتاب
والترجيح به . وعلى مبنى الأخباري من صحة إسناد جلها ، لكونها في الكتب
المعتبرة ، تكون أجنبية عما هو الغرض المهم في النزاع هنا كما عرفت ، ولازمه
ممنوعيتهم عن الإفتاء بالاحتياط .
وأما نحن معاشر الأصوليين ، ففي مخلص منها ، لأقوائية الأدلة القائمة على
جواز الإفتاء من هذه الأخبار قطعا . وقضية أدلة جواز الإفتاء ، عدم الفرق بين
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 162 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ،
الحديث 28 و 40 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 154 - 165 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ،
الحديث 1 و 4 و 19 و 21 و 36 .
3 - فرائد الأصول 1 : 342 ، نهاية الأفكار 3 : 242 ، تهذيب الأصول 2 : 195 - 197 .