لا يقول إلا بما قال به أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في موارد الشك والشبهة ظاهرا ( 1 ) ، غير تامة ،
لظهور الرواية في الكف عند الشبهة بالنسبة إلى الواقع ، لأن بمراجعتهم يتبين الواقع ،
ولا تبقى الشبهة والعمى ، ويتعرفون الحق .
ولو كانت أحاديث الرفع والحل والبراءة كافية في المسألة ، كانت حجة ابن
الطيار تامة على الإمام ( عليه السلام ) لأن المروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي البراءة الشرعية ،
فيعلم منه عدم جواز الاتكاء على مثلها ، فتقع المعارضة .
اللهم إلا أن يقال : إن في المتن إجمالا ، لأن محتوى الخطب غير معلوم ، فربما
كان قابلا للقرينية على حدود المراد من كلام الإمام ( عليه السلام ) واستدلاله بالآية .
ولو قيل : الأخباري يقبل جميع هذه الطائفة سندا ، فلا يتم المطلوب وهي
هداية الأخباريين ، وإن كان الأصولي في فسحة بعد ذلك .
قلنا : إن هذه الطائفة الناطقة بالرد إلى الله ، لا بد وأنها محمولة على الأخبار
المختلفة الواردة في شئ واحد ، لما لا يعقل الرد إلى الله إلا بالرد إلى القرآن كتاب
الله ، وهذا لا يتصور إلا في موارد الاختلاف ، كما ورد في أخبار التثليث ( 2 ) ، وفي
رواية عمرو بن شمر بن يزيد ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في
وصية له لأصحابه ( 3 ) .
ومن الغريب توهم الأصوليين : أن أخبار التثليث طائفة خاصة من الطوائف
المستدل بها على الاحتياط ( 4 ) ، فإن التثليث أمر خارج عن مضمون الخبر ، وما هو
هامش
1 - قوانين الأصول 2 : 21 / السطر 17 - 20 ، الفصول الغروية : 356 / السطر 2 - 5 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 157 - 167 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ،
الحديث 9 و 27 و 28 و 454 .
3 - وسائل الشيعة 27 : 168 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 48 .
4 - فرائد الأصول 1 : 350 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 373 ،
تهذيب الأصول 2 : 198 .