" الجهل والجهالة " ضد العلم ( 1 ) ، وما اشتهر : " من أن الجهالة هي السفاهة ، بمعنى عدم
ملاحظة عواقب الأفعال والأعمال في الدنيا والآخرة " ( 2 ) بلا دليل إلا بالعناية وقيام
بعض القرائن أحيانا ، وما في " مفردات الراغب " ( 3 ) أيضا لا يخلو من غرابة ، فراجع .
فبالجملة : إن انكشف الخلاف بعد ارتكاب السوء بجهالة ، فتاب وأصلح أمره ،
بإصلاح تبعات ذلك السوء من الوضعيات والكفارات فهو ، وإلا إذا لم ينكشف له
السوء ، فإن ارتكب عن جهالة مركبة عن قصور ، فهو معذور .
وأما الجهالة المركبة عن تقصير ، أو البسيطة - كما هو محط بحث الأخباري
والأصولي - فليست عذرا لو صادف العمل عمل السوء الذي هو مجهولة سوئيته
حين الارتكاب والعمل ، فلا تغفل .
ومن الغريب ما في " تفسير التبيان " قال : " وقوله : * ( من عمل منكم سوء
بجهالة ) * ليس المراد أنهم يجهلون أنه سوء ، لأنه لو أتى المسلم ما يجهل أنه سوء ،
لكان كمن لم يتعمد سوء . وتحتمل الآية أمرين :
أحدهما : أنه عمله وهو جاهل بالمكروه فيه ، أي لم يعرف من فيه مكروه .
والآخر : أنه أقدم مع علمه بأن عاقبته مكروهة " .
ثم قال : " ويحتمل عندي أن يكون أراد * ( من عمل منكم سوء بجهالة ) *
بمعنى أنه لا يعرفها سوء ، لكن لما كان له طريق إلى معرفته ، وجب عليه التوبة منه ،
فإذا تاب قبل الله توبته " ( 4 ) انتهى .
وأنت خبير : بأن الأصولي لا يجوز أن يدخل في الآية بما أنه أصولي ، حتى
هامش
1 - الصحاح 4 : 1664 ، القاموس المحيط 3 : 363 - 364 .
2 - فرائد الأصول 1 : 120 ، كفاية الأصول : 341 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني )
الكاظمي 3 : 171 - 172 ، أجود التقريرات 2 : 105 .
3 - المفردات في غريب القرآن : 102 .
4 - التبيان في تفسير القرآن 4 : 161 .