مطلق وعام إلا وقد قيد وخصص " مع أنه لو كان ما أفاده صحيحا للزم حمل جميع
الهيئات على الندب في موارد التقييد .
اللهم إلا أن يقال : بأنه لمكان استلزامه الفقه الجديد ، قامت القرينة على
خلافه ، فليتأمل .
وفي " تهذيب أصول " والدي المحقق - مد ظله - : " أن هذه الآيات تأبى عن
التقييد " ( 1 ) .
وفيه : أن الالتزام بالاحتياط في الشبهات الوجوبية ممكن ، كما عن
الأسترآبادي ( 2 ) ، وأما في الشبهات الموضوعية فأدلتها حاكمة بجعل الحلية ، فلا يلزم
خلاف التقوى تعبدا وحكومة ، وليست تلك الأدلة بالنسبة إلى الآيات بلسان
التقييد ، كما لا يخفى .
والذي هو حق الجواب : أن حمل الهيئة على الوجوب النفسي ، يستلزم تعدد
العقاب في موارد المحرمات والواجبات ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به لنا
وللأخباري .
مع أن مقتضى ما تحرر في المجلد الأول : أن في موارد تعلق الأمر بالطبيعة ،
يكفي الامتثال مرة واحدة ، لما لا أمر بعد ذلك ، فلو ورد " أكرم العالم حق إكرامه " لا
يلزم إكرام جميع العلماء ( 3 ) ، وفيما نحن فيه أيضا كذلك ، فلو اتقى الله في مورد حق
التقوى وحق الجهاد ، فلا أمر بعد ذلك ، فاغتنم .
وأما آية التقييد بالاستطاعة ، فهي تشمل الشبهات الموضوعية ، والجواب
الجواب . مع أن وجوب التقوى نفسيا ، غير ممكن الالتزام به ، كما أشير إليه .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 194 .
2 - الفوائد المدنية : 138 و 161 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 202 - 204 .