ومنها : الآيات الناهية عن اتباع غير العلم ( 1 ) ، المستفاد منها لزوم الوقوف
عند الجهالة .
وفيه : أن ارتكاب الشبهات ليس من اتباع غير العلم حسب اللغة ، مع أنه
قامت الحجة على الحلية ، وقد مضى أن المراد من " العلم " في القوانين من الكتاب
والسنة ، ليس العلم المنطقي ، بل هو الحجة العقلائية والشرعية ( 2 ) ، فلا يلزم اتباع غير
العلم في المسألتين ، فلا تغفل .
ومنها : قوله تعالى : * ( وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم
كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده
وأصلح فإنه غفور رحيم ) * ( 3 ) .
وهذه الآية وإن لم يستدل بها للأخباري ، إلا أنها أظهر الآيات في المسألة
على تنجز التكليف عند الجهل ، ضرورة أنه لا معنى لاعتبار التوبة ولزوم الإصلاح ،
لانتفاء السوء بعد قيام الأدلة على البراءات الثلاث : الشرعية ، والعقلائية ، والعقلية ،
وأنه يدل قوله تعالى : * ( فإنه غفور رحيم ) * على أن ذلك السوء المرتكب عن الجهالة
البسيطة والمركبة ، ممنوع واقعا ، ولازم أن يتوب العبد عنه ، حتى يشمله الغفران
والرحمة الإلهية .
وكأن الآية تدل على أن مصب التوبة ، هو السوء المرتكب عن الجهالة ، وإلا فلو
كان عن عمد فلا ، ولا منع ، لدلالة الآيات الأخر على عموم مغفرته تعالى عند التوبة ( 4 ) .
وحمل " الجهالة " على السفاهة ، مما لا وجه له بعد قصور اللغة ، فإن في اللغة
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
2 - تقدم في الصفحة 28 .
3 - الأنعام ( 6 ) : 54 .
4 - البقرة ( 2 ) : 228 ، آل عمران ( 3 ) : 89 ، المائدة ( 5 ) : 74 ، طه ( 20 ) : 82 .