وما هو الجواب لهم هو الجواب لنا ، فالمرجع هي السنة ، ولذلك ورد المنع عن
الاحتجاج بالقرآن ( 1 ) و " أنه ذو وجوه " ( 2 ) فإن هذه الآيات تكون دليل الأصولي
والأخباري على الآخر .
وأما المسألة الثانية ، فيتمسك لها بعدة طوائف :
فمنها : الآيات الآمرة بالتقوى حق تقاته ( 3 ) ، وبالجهاد في الله حق جهاده ( 4 ) ،
وبالتقوى بمقدار الاستطاعة ( 5 ) .
فربما يقال : إن في موارد الشبهات القائم على حليتها العقل والنقل ، لا يكون
خلاف الاتقاء ( 6 ) .
فيرد عليه : أنه خلاف الاتقاء حقه ، وخلاف الجهاد حقه ، بل التقييد
بالاستطاعة يشعر بأن المنظور منها الشبهات ، وإلا فلا خلاف استطاعة فيما هو
المعلوم من الواجب والمحرم . وتجويز الأخباري في موارد العجز لا يضر بصحة
الاستدلال ، كما لا يخفى .
وفي " درر " جد أولادي ( قدس سره ) : " أنه يدور الأمر بين التصرف في الهيئة ، والمادة ،
ولا ترجيح للثانية ، لو لم يكن الأول متعينا ، لكثرة استعمالها في الرجحان " ( 7 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فإن التصرف في المادة بالغ إلى حد اشتهر : " أنه ما من
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 176 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 .
2 - وسائل الشيعة 27 : 192 و 197 و 202 و 204 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،
الباب 13 ، الحديث 41 و 50 و 65 و 74 .
3 - آل عمران ( 3 ) : 102 .
4 - الحج ( 22 ) : 102 .
5 - التغابن ( 64 ) : 16 .
6 - كفاية الأصول : 392 .
7 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 429 .