ذنابة : في حكم نسيان الجزء أو الشرط أو المانع في المعاملات
ما ذكرناه في باب العبادات ، أقل محذورا في أبواب المعاملات ، ففيما إذا لم
يكن إطلاق لدليل الطبيعة ، كما هو مفروض الكلام ، وكان لدليل الشرط والجزء أو
المانع إطلاق ، كما هو لازم البحث عن حديث الرفع ، ولم يكن ترك الجزء والشرط
أو إيجاد المانع ، مما ينتهي إلى الإضرار بأصل صدق الطبيعة وتحققها عرفا ، كما في
الشرائط والأجزاء والموانع الشرعية مثلا ، فمقتضى الأدلة أن العقد النافذ المتيقن هو
العقد العربي ، إلا أن مقتضى حديث الرفع ، كون الفاقد للعربية أيضا متيقنا بالادعاء
والحكومة ، وبنتيجة التقييد الواقع في البين .
فعلى هذا التقريب ، لا يلزم كون الأصل مثبتا ، ولا تلزم الحاجة إلى إطلاق
دليل الطبيعة ، وتكون أصالة الفساد في العقد محكومة بالأصل المذكور . فعلى هذا
يندفع توهم : أنه لا معنى لجريانه ، لأنه في صورة وجود إطلاق الطبيعة ، لا حاجة
إليه ، ومع انتفائه لا فائدة فيه ، لكونه مثبتا .
ومن هنا يظهر : أن تفصيل السيد المحقق - مد ظله - بين الشرط الكذائي
والكذائي ( 1 ) ، في غير محله ، لأن حقيقة الشرط ما هو الخارج عن قوام المعاملة ،
ولا يضر بصدقها انتفاؤه .
وأما ما في تقريرات العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " من أن جريان حديث الرفع هنا ،
يستتبع وجوب الوفاء ، وهو خلاف المنة ، ولأجل ذلك ذكرنا : أنه لا يجري في
شرائط الوجوب ، دون الواجب " ( 2 ) فغير صحيح :
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 166 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 221 .