والصنف الثالث معلوم .
والصنفان الأولان يجتمعان مع الالتفات إلى النسيان ، ويجوز البحث حول
شمول دليل النسيان لمثلهما .
مثلا : إذا كان ناسيا للخصوصية وهي جزئية السورة ، أو كونها واجبا تكليفيا ،
بعد العلم بأصل لزومها إجمالا في الصلاة ، فأتى بها وتركها ، ثم توجه إلى الجزئية ،
فهل يشمله حديث رفع النسيان ؟
أم يختص رفع الجهالة به ، لأنه قبل الإتيان بالصلاة ، كان جاهلا ومرفوعة
جزئية الصلاة في حقه ، فلا يبقى محل بعد الاعتقاد بالجزئية ، لجريان حديث رفع
النسيان ؟
اللهم إلا أن يقال : إن رفع الجزئية بحديث رفع الجهالة رفع ظاهري ، بخلاف
رفعها برفع النسيان ، فإنه تقييد واقعي وتحكيم ، فلو التفت بعد الصلاة إلى الجزئية ،
يصدق عليه : " أنه كان عارفا بالجزئية فيها " وهذه المسألة وإن لم توجد في كلمات
القوم ، إلا أنها لا تضر بالبحث ، فإنها تنفعك .
وعلى هذا ، ربما يخطر بالبال - بعد الفراغ من أصل تصور المبحث المذكور ،
وبعد الفراغ من مرحلة الثبوت وثمرة البحث - أنه في مرحلة الإثبات ، لا يبعد
اختصاص رفع النسيان بصورة الثالث ، وهو النسيان غير المجتمع مع الالتفات حين
العمل بحسب الطبع والذات ، فتخرج الصورتان الأوليان عن حديث النسيان .
فلو نسي ذات السورة ، وغفل فأتى بالصلاة الفاقدة ، فإنه ولو كان باعتبار
عاجزا عن الجزء ، ولكنه باعتبار ناس ، ولكنه لا يشمله الحديث ، فلاحظ وتدبر ،
ولعل بعد ذلك يأتي في بحوث الاشتغال ( 1 ) ما يتم به البحث هنا ، فلا تخلط .
هامش
1 - يأتي في الجزء الثامن : 102 وما بعدها .