الجهة الرابعة
في المختار من حكم التجري
من الأقوال والوجوه التي ذكرناها يظهر : أن البحث يقع في مسائل لا يجمعها
بحث واحد ، وذلك لأن البحث تارة : يكون في أن التجري - بما هو هو - هل يكون
حراما شرعا ، أو قبيحا عقلا ، ويستحق العقوبة عليه ، أم لا ؟ من غير النظر إلى الفعل
المتجرى به ، لما عرفت : أن من التجري ما لا يكون له الفعل المتجرى به .
وأخرى : يكون في أن الفعل المتجرى به ، هل يمكن أن يكون محرما شرعا ،
وهكذا إلى آخره ؟
وثالثة : في أن الفعل المتجرى به إذا كان بحسب الواقع واجبا ، هل
يسقط أمره ولو كان عباديا ، أم لا ، أو يفصل بين فرضي التوصلية والعبادية ؟
فهناك ثلاث مسائل .
إذا عرفت هذه الجهات ، فيتمحض البحث في تلك المسائل ، ولا بأس
بالإشارة إلى كل واحدة منها ، مع ما يمكن أن يكون دليلا عليها .
تحريرات في الأصول — صفحة 53
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٣