غير ارتباط بينه وبين الفعل المتجري به ، نظرا إلى أن التجري من الأمور
الجوانحية ( 1 ) .
ومنها : ما نسب إلى " الفصول " وهو الاستحقاق والحرمة الشرعية ، لأجل
العنوان الطارئ عليه ، ولكن ذلك في صورة مغلوبية الملاكات الواقعية بالنسبة إلى
ملاك التجري ، فربما يكون بالعكس ، فيكون الفعل باقيا على حاله الأولية ، وذلك
كما إذا اعتقد خمرية ماء ، ثم تبين مائيته المباحة ، فإن الغلبة مع ملاك العنوان
الطارئ ، ولو تبين أنه كان يجب شربه فربما يبقى الفعل على حاله ( 2 ) .
ومنها : الحرمة الشرعية مطلقا ، نظرا إلى أن ملاك التجري أقوى دائما
بالقياس إلى تلك الملاكات ، وذلك لأن قبحه ذاتي لا يختلف بالوجوه والاعتبارات ،
كقبح الظلم وحرمته ، فيكون المتجرى به حراما ولو كان بحسب الواقع واجبا ( 3 ) .
ومنها : أنه حرام حسب الأدلة الأولية ، لا الاستكشاف العقلي ، فلا يهمنا أن
يكون قبيحا ، أم لا ، أو يسري قبحه إلى الفعل وجودا ، أو لا يسري ، وعلى السراية
يسري إلى ذات الفعل ، أم لا ( 4 ) .
ومنها : أن التجري تارة : يكون في الموارد التي لها الإضافة إلى الخارج ،
ويكون هناك الفعل المتجرى به ، كما في التكاليف التي لها متعلق المتعلق ، نظير
شرب الخمر ، وإكرام العالم .
وأخرى : لا يكون له الفعل المتجرى به ، كما إذا اعتقد وجوب صلاة الجمعة ،
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 337 .
2 - الناسب هو الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول 1 : 10 ، لاحظ الفصول الغروية : 431 /
السطر 39 .
3 - نسبه في بحر الفوائد إلى الأكثرين : 16 / السطر 30 ، وفي أوثق الوسائل : 23 / السطر 29
إلى المشهور .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 207 .