هذا مع إمكان أن يكون المولى مصرحا بحرمة العصيان الأعم من الواقعي
والتخيلي ، فمن كان عارفا بهذا الحكم ، يرى أنه في صورة قطعه بحكم كذا يستحق
عقوبتين : عقوبة على الواقع ، وعقوبة إما على العصيان ، أو التجري ، فلو تخلف بعدما
حصل له القطع لا يعد معذورا ، ولا يمتنع على المولى أن ينهى - بنحو القانون الكلي -
عن العصيان الأعم ، لأنه في صورة القطع يمكن الانزجار عن نهيه في الجملة ، وهو
كاف في الخطابات القانونية ، حسب ما تحرر تفصيله في بحوث الترتب ( 1 ) . هذا تمام
الكلام في مرحلة الثبوت وفي المقام الأول .
وأما في مرحلة الإثبات ، فما يمكن أن يكون دليلا على التحريم أمور :
أحدها : الاجماع ( 2 ) ، وقد قامت الشهرة والاتفاق في مسألة ظن ضيق الوقت
والتأخير على العصيان ، واستحقاق العقاب إذا تبين خلافه ( 3 ) ، وفي مسألة سلوك
الطريق المظنون الضرر ، بأن السفر حرام يتم فيه ، وإن لم يكن ضرر واقعا ( 4 ) .
وفيه : - مضافا إلى أخصيته من المدعى ، وهو حرمة التجري مطلقا ، لا في
خصوص مورد - أنه إجماع منقول يمكن الفتوى على خلافه .
هذا مع أن الذي تحرر منا سابقا خروج القطع الموضوعي الذي يكون تمام
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 450 - 455 .
2 - ادعاء الاجماع منسوب إلى العلامة الحلي ( رحمه الله ) ، كما في كشف اللثام 1 : 169 / السطر 15
ومفتاح الكرامة 2 : 61 ، ولكن للتأمل في هذه النسبة مجال واسع ، لاحظ منتهى المطلب 2 :
209 / السطر 23 .
3 - ادعى الاتفاق عليه في قوانين الأصول 1 : 120 / السطر 3 ، وأفتى به في قواعد الأحكام :
25 / السطر 13 وتحرير الأحكام : 27 / السطر 34 وجامع المقاصد 2 : 40 وكشف اللثام
1 : 169 / السطر 17 .
4 - نسب الشيخ الأنصاري عدم الخلاف إلى الأصحاب في فرائد الأصول 1 : 8 وأفتى به في
قواعد الأحكام : 50 / السطر 15 ومدارك الأحكام : 278 / السطر 34 ومستند الشيعة 1 :
573 / السطر 29 وقرره في جامع المقاصد 2 : 514 ومفتاح الكرامة 3 : 587 .