الجهة الثالثة
في عرض الأقوال في التجري
الأقوال والوجوه في مسألة التجري كثيرة ، لا بأس بالإشارة إليها :
فمنها : ما ذهب إليه الشيخ ( قدس سره ) : وهو أن في موارد التجري لا تكون حرمة
شرعية ، ويكون العمل المتجرى به باقيا على حكمه الأولي وحسنه ومحبوبيته .
نعم ، يستكشف سوء سريرته ، وهو لا يقتضي إلا اللوم ، كما في مورد البخل
والحسد ، ونحوهما من الأوصاف المذمومة التي لا يترتب عليها استحقاق العقاب
ما لم تبرز في الخارج مثلا ( 1 ) .
ومنها : ما يظهر من " الكفاية " ( 2 ) وغيره ( 3 ) : وهو اقتضاء التجري القبح
الفاعلي ، دون الفعلي ، ويكفي لاستحقاق العقوبة انطباق العنوان القبيح - كالطغيان -
عليه ، من غير أن يكون عنوانا محرما شرعا .
ومنها : أن الفعل الصادر له جنبتان : جنبة ذاته ، وجنبة وجوده وصدوره ، فمن
حيث الذات لا قبح ، ومن حيث الصدور قبيح ولا يستحق العقوبة ، لأن مناط
الاستحقاق هو القبح الفاعلي المتولد من قبح الفعل ، لا من سوء السريرة ( 4 ) .
ومنها : أن المتجري يستحق العقوبة لمجرد العزم على العصيان محضا ، من
هامش
1 - فرائد الأصول 1 : 9 .
2 - كفاية الأصول : 298 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 30 - 31 ، نهاية الأصول : 416 .
4 - بحر الفوائد : 19 / السطر 12 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 42 .