الحاكم والمحكوم ، وفيما نحن فيه لا يلزم إلا في الموضوعات .
وما في عبارة العلامة النائيني ( رحمه الله ) من جعل الإشكال الخامس تحريرا آخر
للإشكال الرابع ( 1 ) ، في غير محله ، بل هو تقرير للإشكال الثالث ، كما لا يخفى ،
والأمر سهل .
وغير خفي : أنه أيضا إشكال على حل مشكلة الخبر مع الواسطة : بأن التعبد
بالوجوب الثابت بأدلة حجية خبر الواحد ، كاف ولو كان وجوبا طريقيا إمضائيا .
ويتوجه إليه : لزوم كون الدليل حاكما على نفسه .
أجوبة أخرى : عن مشكلة الإخبار مع الوسائط
أقول : هناك أجوبة لا بأس بالإشارة إليها مع رعاية الاختصار :
الجواب الأول : أن جميع الإشكالات المذكورة ، تنحل لأجل انحلال
القضية المزبورة إلى قضايا كثيرة ، ضرورة أن وجوب تصديق خبر الكليني ، يحقق
خبر العطار ، والوجوب الثابت المترتب عليه بعد ذلك ، هو الوجوب الآخر ، وهذا مما
لا امتناع فيه ، والتعبد بالوجوب الثابت لخبر الكليني ، غير التعبد بالوجوب الثابت
بخبر العطار ، لأنه هناك إخبارات ووجوبات ، فلا يلزم اتحاد الحاكم والمحكوم .
وقد اختلفت كلماتهم في بيان هذا وتصديقه ، فذهب الوالد المحقق إلى عدم
كفاية الانحلال بالنسبة إلى الإشكال الثاني ، وأنه لو كان مفاد أدلة حجية خبر
العادل ، وجوب العمل ، ولزوم التمسك ، فلا ينفع الانحلال ( 2 ) .
ويظهر من العلامة الأراكي ( قدس سره ) أنه على جميع المباني ، يكون الانحلال
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 181 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 124 .