الإشكال المذكور .
ويجوز أن يقال : إن هنا مشكلة غير قابلة للحل ، وهي أن خبر الكليني
وجداني يترتب عليه حكمه ، وهو وجوب تصديقه ، وخبر العطار ليس وجدانيا ، ولا
محرزا بأصل ، فكيف يمكن ترتب الأثر عليه ؟ !
فيقال : إن خبر العطار يثبت تعبدا بإخبار الكليني ووجوب تصديقه ، فمن
وجوب تصديق هذا الإخبار الوجداني - لكونه في كتاب " الكافي " المتواتر الواصل
إلينا - يثبت تعبدا خبر العطار ، وهذا مقدم على الأصل النافي ، كما هو الواضح .
ويتوجه إلى حل هذه المشكلة الإشكال المذكور : وهو أن إثبات خبر العطار
بوجوب تصديق خبر الكليني ، من إثبات موضوع الحكم بنفس ذلك الحكم ، وهو
ممنوع قطعا .
خامستها : أن من الواضح الغني عن البيان ، أن إيجاب التصديق لا بد وأن
يكون باعتبار أثر شرعي ، كالحرمة أو الوجوب المحكي بقول العادل ، أو
باعتبار موضوع ذي أثر ، فإذا أخبر الكليني ( رحمه الله ) بوجوب كذا ، أو أن زيدا عادل ، أو
أن حد الحرم وحد عرفات إلى كذا ، فهو من الإخبار المترتب عليه الأثر ، فيجوز
إيجاب تصديقه .
وأما فيما إذا كان يخبر عن خبر العطار ، فلا أثر يترتب عليه بالضرورة إلا
وجوب التصديق المترتب عليه بعد ثبوت خبره ، فيلزم أن يكون وجوب
تصديق الكليني ، أثره وجوب التصديق ، وهو أوضح فسادا ، للزوم كون الدليل
المتكفل للتعبد بالمخبر به ، ناظرا إلى نفسه ، وأن يكون نفس وجوب التصديق ،
أثر إيجاب التصديق .
وبعبارة أخرى : يلزم أن يكون التصديق أثر إيجابه ، وهذا ممنوع .
وغير خفي : أنه يمكن أن يجعل الإشكال المذكور أيضا حلا للإشكال الآخر :
تحريرات في الأصول — صفحة 525
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٢٥