بطرق اخر ، فإذا ثبت خبر العطار بطريق آخر ، وهكذا عدالته ، فيترتب عليه الأثر ،
لأن من الاحتمالات احتمال خطأ العطار والكليني وغيرهما من الوسائط ، وذلك
الاحتمال مدفوع بإطلاق " صدق العادل في خبره " .
فبالجملة : " صدق خبر العادل " إما ثابت للموضوع الوجداني فقط ، فلا يشمل
الوسائط ، وإما يثبت للتعبدي أيضا فتثبت به عدالة المخبر ، وحيث لا سبيل إلى
الثاني فالأول مثله أيضا .
فتحصل بناء على هذا : أن المشكلة الأولى وهي الرئيسة ، غير قابلة للحل ،
لعدم تمامية الانحلال المزبور ، ومن غير فرق بين المسالك في باب الطرق ، لأن
أساس حل المعضلة إثبات الخبر التعبدي بإخبار الكليني الوجداني ، فإنه إذا ثبت
ذلك ينقح موضوع العام الأصولي بالحكم المترتب على الموضوع الآخر ، فلا يلزم
شئ مما ذكر أو إثبات المؤدى . ولكنك عرفت عدم إمكان الإثبات المذكور .
وغير خفي : أن مشكلة ناظرية الحكم إلى نفسه لا تنحل بالانحلال ، لأنها
مشكلة في مرحلة الجعل والتشريع ، لا في مرحلة الإعمال والتنفيذ والتطبيق .
هذا مع أن حكومة مصداق على مصداق ، مما لا أصل لها حتى في قاعدة
نفي الضرر والحرج والاستصحاب ، لأن الحكومة بجميع معانيها عرفية عقلائية ، ولا
سبيل لها في مثل هذه الموارد ، فلاحظ جيدا ، وتفصيل المسألة في الاستصحاب .
وسيأتي وجه حل المشكلة الثانية العقلية من غير طريق الانحلال ( 1 ) .
ولو قيل : إذا ثبت كل واحد من أخبار الوسائط إلى أول السلسلة ، فيمكن حل
مشكلة ناظرية الحكم إلى نفسه : بأن حديث : " ما يؤديان عني فعني يؤديان " ( 2 )
يستلزم التنزيل في جميع مراتب السلسلة .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 532 .
2 - تقدم في الصفحة 507 - 508 .