فقد الأثر فقد التعبد ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فإن فيما إذا لم يكن واسطة أصلا ، لا يكفي التعبد بالصدور
للعمل ما دام لم ينضم إليه سائر الأصول ، كأصالة الحقيقة ، والجد ، والجهة ، فعليه
يكفي كون الخبر مع الواسطة ، منتهيا إلى أن ينضم إليه التعبد الآخر .
هذا مع إمكان أن يقال : إن الخبر مع الواسطة الواحدة ، قطعي احتجاج العقلاء
به ، وهو كان بمرأى ومنظر ، فعليه لا وجه للإشكال رأسا .
هذا مع أنه ربما يقال : لا يجد العرف هناك إخبارات وتعبدات ، بل هنا إخبار
مع الواسطة ، فتأمل .
رابعتها : أي ومن الإشكالات العقلية ، لزوم كون الحكم - الذي هو في حكم
المعلول بالنسبة إلى الموضوع وإن لم يكن معلولا واقعا ، لأنه معلول الجاعل ، ولكنه
لا يمكن أن يستند إليه الموضوع في الوجود والتحقق - محققا لذلك الموضوع ، وهو
من المستحيل ولو في الأمور الاعتبارية . ولو كان الخبر المحكي للسنة خبرا
وجدانيا فهو .
وأما مثل إخبار الكليني ، عن العطار المخبر عن الحميري ، عن ابن إسحاق ،
عن أبي الحسن ( عليه السلام ) فهو وإن كان وجدانيا ، إلا أن خبر العطار ليس وجدانيا حتى
يجب تصديقه ، ولا يقتضي أصل محرز وجود ذلك الخبر ، بل قضية الأصل خلافه .
فعليه يلزم أن يكون وجوب تصديق خبر الكليني ، محققا لخبر العطار أولا ،
ثم يترتب عليه وجوب تصديقه عليه ، وهذا من المحال ، لأن إيجاد الموضوع
بالحكم المترتب عليه ، فرع وجود الحكم ، مع أن الحكم فرع وجود الموضوع .
أو مع أن الحكم لا يكون متقدما على الموضوع ولو رتبة ، ويلزم هنا تقدمه
عليه ، وهو محال ، لكونه من الدور الصريح . هذا هو تقريب القوم في تحرير
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 177 .