وهو أنه لا بد وأن يكون في كل مورد يجب تصديق خبر العادل من أثر ، ولا أثر في
الإخبار الواسطة .
وينحل ذلك : بأن أثره وجوب التصديق .
ويتوجه إليه : لزوم كون الوجوب المذكور أثرا لنفسه ، فيبقى الإشكال المزبور
بلا حل ، فتدبر .
ثم إنه غير خفي : أن هذين الإشكالين يستوعبان الإشكال على تمام
السلسلة ، لأن خبر الكليني سليم عن الإشكال الأول دون الثاني ، وخبر ابن إسحاق
سليم عن الإشكال الثاني دون الأول .
نعم ، إذا استقر الإشكال الأول ، يلزم سقوط خبر الكليني أيضا ولو كان
وجدانيا . كما إذا استقر الإشكال الثاني ، لا يترتب الأثر على إخبار ابن إسحاق
أيضا . فبين الإشكالين فرق من هذه الجهة .
كما يثبت الفرق بينهما بجهة مبدأ السلسلة ومنتهاها ، وأن الإشكال الأول
ناشئ من ناحية موضوع قضية " صدق خبر العادل " حيث يلزم أن يحقق الحكم
موضوع تلك القضية ، والإشكال الآخر من محموله ، حيث يلزم أن يكون التعبد
باعتبار نفس وجوب التصديق .
سادستها : أنه فيما كان الخبر مع الواسطة ، يلزم حكومة دليل على نفسه ، أو
اتحاد دليل الحاكم والمحكوم ، ضرورة أن الحكومة تارة : تكون بالتوسعة ، وأخرى :
بالتضييق ، وفيما نحن فيه لو كان خبر العطار ثابتا بإخبار الكليني الواجب تصديقه ،
ثم بعد ثبوت خبره يكون هو أيضا واجب التصديق ، يلزم أن يكون دليل وجوب
تصديق خبر العادل ، حاكما على نفسه ، وهو مستحيل ، للمناقضة والخلف .
وإن شئت قلت : حكومة الأصل السببي على المسببي ، ربما تكون في
الموضوعات ، وأخرى : في الأحكام ، وعلى كل تقدير يلزم هناك أيضا اتحاد دليل
تحريرات في الأصول — صفحة 526
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٢٦