إذ - مضافا إلى لزوم التخصيص المستهجن البشيع - أن التعبير عن عدم حجية الخبر
الواحد بلفظ يدل على حجية عامة الأفراد ، ثم اخراج ما عدا الفرد الواحد الذي
يؤول إلى عدم حجية الكل إلا خبر السيد ، من اللغو والقبيح " ( 1 ) .
ففيه أولا : أنه على التقريب الثاني ليس عامة الأفراد خارجين .
وثانيا : أن المستشكل يريد توجيه المثبتين إلى عدم دلالة دليل على الحجية ،
لا أنه يصدقهم في الدلالة ، ثم يكذبهم بهذه الحزازة القبيحة عليه .
نعم ، لو كان مقرا بالأدلة ، وأراد بهذا التقريب المناقشة فيها ، فالجواب
بالنسبة إلى الإشكال الأول في محله ، دون الإشكال الثاني المنتهي إلى عدم تمامية
إطلاق المدعي .
ولو أجيب عن إجماع السيد : بانصراف أدلة الحجية عنه ، لأن ما يلزم من
شموله عدم حجيته ، لا يكون مشمول الأدلة ( 2 ) .
ففيه أولا : أنه لا يفيد بالنسبة إلى التقريب الثاني والإشكال الذي في
إطلاق المدعى .
وثانيا : أن قضية الجمع بين الأدلة وإجماع السيد ، هو الالتزام بالحجية إلى
العصر الأخير الممكن أن يكون إجماع السيد ( رحمه الله ) كاشفا عن رأي المعصوم والسنة
المخالفة ، ويكون كاشفا عن انتهائه زمن الحجية .
وما في " تهذيب الأصول " : " من أن الاجماع يكشف عن حكم إلهي عام لكل
الأفراد ، في عامة الأعصار والأدوار " ( 3 ) غير تام ، لأنه فيما إذا لم يكن في البين دليل
معارض لمفاد الاجماع ، فالقدر المتيقن منه - نظرا إلى أن به ترتفع المعارضة - ذلك .
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 386 ، تهذيب الأصول 2 : 116 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 177 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 116 .