من خمسمائة حولها ، فراجع ( 1 ) .
فعلى هذا وعلى ما أشرنا إليه أخيرا ، يمكن المناقشة من جهة أنه يجوز
للشرع الردع عن السيرة في الجملة ، كما ردع عنها في مطلق الموضوعات ، كما هو
المشهور ( 2 ) ، وفي الموضوعات الخاصة ( 3 ) ، فإذا أمكن الردع في الجملة ، ولا يمكن
الردع عن أصل السيرة بإطلاقها ، يجوز أن تكون قسمة من السيرة مورد الردع ،
ولكنها لم تصل إلينا ، أي الأخبار والنواهي بالنسبة إلى تلك القسمة ، لم تصل إلينا ،
وعلى هذا في صورة الجهل بتلك القسمة ، لا يمكن كشف الرضا بالنسبة إليها مطلقا ،
لجهلنا بالواقع ، فما هو المردوع قسمة منها ، ولا يهتمون ولا تتوافر الدواعي بالنسبة
إلى قسمة منها ، وإنما تتوفر الدواعي بالنسبة إليها كلها ، وحيث إن تلك القسمة
مجهولة ، لا يمكن كشف الرضا الموجب للاتكاء عليها مطلقا ، كما لا يخفى .
فتحصل : أن هذا الدليل الوحيد أيضا ، لا يخلو من علة ومناقشة ، فما هو
الوجه الوحيد ما مر منا في ابتداء البحث عن حجية الخبر الواحد ، والله العالم ( 4 ) .
وبالجملة : ولو كنا نعلم إجمالا بارتضاء الشرع بالسيرة ، ولكن ليس المقدار
المعلوم يستفاد ، ويكفي ذلك لعدم جواز الأخذ إلا بالقدر المتيقن ، وهو خبر الواحد
العدل الفقيه الإمامي الورع مثلا ، فاغتنم .
بل لنا أن نقول : الردع عن السيرة في الأحكام ، لا يستلزم اختلال النظام ،
لعدم ارتباط نظام العقلاء بأحكام الاسلام ، فما استدلوا به من الاختلال ( 5 ) عليل . هذا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 500 - 502 .
2 - فرائد الأصول 1 : 124 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 174 ،
نهاية الأصول 2 : 496 - 497 ، تهذيب الأصول 2 : 114 - 115 .
3 - مصباح الأصول 2 : 172 .
4 - تقدم في الصفحة 414 - 416 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 36 .