وما عن العلامة الخراساني ( قدس سره ) : من القول بالحجية إلى زمان السيد ( 1 ) ، في غير
محله ، بل لا بد من انتهاء زمان الحجية في عصر المعصوم المتأخر ، الذي يمكن أن
يكون إجماعه كاشفا عن نسبته ، ولا شبهة في أنه ليس في معاقد الاجماعات ما
يعين ذلك ، فتدبر جيدا .
وبالجملة : لا معنى لانتهاء أمد الحكم في عصر السيد ثبوتا ، بل الحكم ينتهي
ثبوتا في عصر المعصوم الأخير ، وإنما يدل عليه إثباتا إجماع السيد ، فعليه يلزم عدم
حجية إجماع السيد أيضا ، فاغتنم .
وإن أجيب كما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : " بأن أدلة حجية خبر الواحد ، لو
كانت تشمل خبر السيد ، للزم منه شمول إطلاق المفهوم مثلا لمرتبة الشك بمضمون
نفسه ، فإن التعبد بإخبار السيد بعدم حجية خبر الواحد ، إنما كان في ظرف الشك في
الحجية واللا حجية ، الذي هو عين الشك بمضمون الآية ، ومن المعلوم استحالة
شمول إطلاق مضمون الآية لمرتبة الشك في نفسه . بل على هذا لا يمكن شموله
لمثل خبر الشيخ الحاكي عن الحجية أيضا " ( 2 ) انتهى مرامه بألفاظه .
وإجماله : أن الشك في حجية خبر السيد ، يرجع إلى الشك في دليلية المفهوم
مثلا ، أو سائر أدلة حجية خبر الواحد ، ولا شك في أنه لا يمكن رفع هذا الشك
بنفس تلك الأدلة .
وفيه : أنه من الشك بمضمون الآية ، وهو من الشك الذي لا يرتفع بالإطلاق ،
إلا أنه له رافع آخر ، لأنه يرجع إلى الشك في مطابقة المضمون الانشائي للجدي ،
وإذا جرت أصالة الجد ، ودلت الآية وأدلة حجية الخبر الواحد على حجيته ، يرتفع
الشك ، ولا ينبغي بعد ذلك أن يشك في حجية خبر السيد لإطلاق الآية الموافق
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الخراساني : 110 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 118 - 119 .