التنبيه الثاني : حول مشكلة الأخبار مع الوسائط
لو سلمنا تمامية الأدلة الناهضة على حجية الخبر الواحد ، بحسب الكبرى
الكلية ، ولكن أخبار كتب الأخبار ، وآثار الأئمة ( عليهم السلام ) كلها مورد الإشكال ، لكونها
من الأخبار مع الواسطة ، فما هو مهمة المثبتين خارج عن كبرى دليلهم ، وذلك
لإشكالات بين ما تكون عرفية عقلائية ، وبين ما هي عقلية .
ثم هي بين ما يشترك بين الوسائط الكثيرة والواسطة الواحدة ، وبين ما
يختص بالوسائط الكثيرة .
أولاها : دعوى انصراف الأدلة اللفظية عن شمول الأخبار مع الوسائط
الكثيرة ( 1 ) .
وما قد يقال : إنه لا معنى له ، لأن كل خبر حاك للخبر المتصل به ، وهو إخبار
عن إخبار ( 2 ) ، في غير محله ، لأنا نرى قصور الأدلة وانصرافها جدا ، فيما إذا كان
الخبر في هذا العصر إلى عصر نوح - على نبينا وآله وعليه السلام - وليس ذلك إلا
لأن العقلاء لا يرون الخبر إلا مضمون المخبر به .
ثم لا وجه لدعوى الانصراف في الأربعة والسبعة والثمانية ، وفي أخبارنا لا
يزيد عليها إلا شاذا . ولو شك في الانصراف فالأصل اللفظي متبع .
والذي هو المهم : أن الأدلة اللفظية غير موجودة في حجية الخبر الواحد ،
حتى يدعى الانصراف .
ثانيتها : قصور ما هو الدليل الوحيد عن الإخبار مع الوسائط ، لأن بناءات
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 177 .
2 - فرائد الأصول 1 : 122 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
3 : 177 .