الإثبات ، وقضية الأصل عدم الحجية .
اللهم إلا أن يقال : إن قضية طلوع الاسلام ، ومروره على هذه السيرة ، إلى
طلوع الآيات الناهية والأخبار الرادعة ، هي حجية السيرة القائمة على العمل بالخبر
الواحد ، فيستصحب تلك الحجية ( 1 ) .
وفيه ما مر ، فإن من المحتمل ردع الشرع بغير تلك الآيات ، فلا شاهد على
عدم ردعه عن هذه السيرة . هذا أولا .
وثانيا : أن الحجية منتزعة من مرور الشرع في عصر التشريع ، وعدم ردعه ،
وهذا مما لا يمكن بعد ورود تلك الآيات .
وتوهم : أن الحجية منتزعة من أول طلوع الاسلام ، كما هو ظاهر العلامة
الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) غير سديد ، لإمكان عدم رضا الشرع ثبوتا ، وبنائه على التأخير في
البيان إثباتا ، لمصالح اخر المنتهية إلى تجويز تأخير البيان عن وقت الحاجة .
اللهم إلا أن يقال : إنه يستلزم رضا الشرع ولو بالعرض بالعمل بالسيرة ، وهذا
يكفي لصلاحية السيرة للاحتجاج بها على المدعى ، فاغتنم .
وثالثا : قد تحرر منا : أن استصحاب الأحكام مطلقا غير جار ، لا الوضعية ،
ولا التكليفية ، لا الوجودية ، ولا العدمية ، كاستصحاب عدم الوجوب ، أو عدم
الحجية ، وعدم الجهل ، وكل ذلك منقح في مسائل الاستصحاب ( 3 ) .
نعم ، لو قلنا : بأن احتمال طرو الردع في بدو الاسلام ممنوع قطعا ،
والاستصحاب جار في ذاته ، وحديث المعارضة غير صحيح ، كان لاستصحاب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 505 - 506 .
2 - كفاية الأصول : 349 .
3 - يأتي في الجزء الثامن : 532 - 534 .