الوجه الخامس
سيرة المتشرعة
قضية سيرة المتشرعة حجية الخبر الواحد ، وتقريبها أن الرجوع إلى ما بين
أيدينا من العمل بالخبر الواحد عند الوضيع والشريف ، والفقيه العالم وغير الفقيه
الجاهل ، وكذا وكذا ، يعطي أن هذا المعنى كان مستمرا قهقريا إلى عصر الأئمة ، وأن
الاسلام والشرع لو كان مبغضا بالنسبة إلى تلك السجية والعادة ، لنهى عنها ، كما نهى
عن جل من المبغوضات الإلهية ، فمن هذه الطريقة الموجودة بين أبناء المتشرعة ،
يتبين ثبوت الحكم عند آبائهم ، فيثبت المطلوب .
وبين الوجهين فرق ، فإنه يتمسك بالوجه الرابع لا بالقهقري ، بخلاف الوجه
الخامس ، ثم إن هناك يتمسك لكشف رضا الشرع ، وهنا اشرب رضا الشرع في
أصل ذات السيرة ، فإنه إذا ثبت وجود سيرة المتشرعة يتم المطلوب .
ولا يخفى ما في هذا التقريب البديع من الفرار عما في تقريب آخر من
الإشكالات ، والأمر سهل .
بقي شئ : وهو مناقشة في اعتبار السيرة
قد عرفت فيما مضى : أن التقريب الوحيد للتمسك بالسيرة ، هو أنها سيرة
موجودة حية قائمة على العمل بالخبر الواحد ، وأنه لو كان الشرع غير راض بها ،
لوصلت إلينا الأدلة الكاشفة عن عدم رضاه بها ، كما وصل إلينا في مثل القياس أكثر