مستحقا للعقوبات غير المتناهية ( 1 ) ، كما عرفت في البحث السابق تقريبه ( 2 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فإن كون المسألة فقهية ، لا ينافي عدم تمامية حكمها ،
لأجل الامتناع المحرر في باب العصيان والطاعة .
هذا مع أن التجري إذا ثبتت حرمته الشرعية ، يكون بعنوان التجري حراما ، لا
بعنوان أنه أمر واقعي يكون عصيانا ، وهذا مما يكون في مبدأ السلسلة ، ولا يتجاوز
إلى الحرمة المتعلقة بالتجري ، فإنها حرمة واقعية ، لا تجري بالقياس إليها ، فيقطع
التسلسل ، فما هو مورد البحث هو التجري المصطلح عليه المضاف إلى القطع
المخالف للواقع ، فلا تخلط ، وكن على بصيرة .
وبالجملة تحصل : أن البحث إما يكون بحسب المحمول ، حول الحرمة
المستفادة من إطلاقات العناوين الأولية ، أو المستفادة من القاعدة العقلية ، أو يكون
حول قبح التجري ، أو حول أنه يستحق العقوبة :
فإن كان الأول ، فكون المسألة فقهية واضح .
وإن كان الثالث ، فهو بحث غلط ، لأن التجري - بما هو هو - لا يورث
الاستحقاق ، بل يورثه لأجل كونه قبيحا .
وإن كان الثاني ، فلا بأس بعده من المبادئ التصورية لمسألة فقهية ، أو لمسألة
كلامية ، والأمر سهل .
ومن الغريب توهم : أن البحث عن كونه قبيحا من المسألة الأصولية ( 3 ) ! ! مع
أن قبح التجري إذا انضمت إليه الكبرى الكلامية ، يورث النتيجة المطلوبة .
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 11 .
2 - تقدم في الصفحة 38 - 39 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 335 ، حقائق الأصول 2 : 11 .