الأوساط الاخر الراجعة إلى أخذ المعارف والمسائل ، لا مجرد الخبر الأعم من كونه
معارضا بالخبر الآخر ، أو غير معارض .
هذا مع أن التعليل غير واضح وإن نص عليه العلامة الأراكي والوالد المحقق
- مد ظله - ( 1 ) ولكنه في كونه مؤكدا لأمرهما ، وأنهما كذا وكذا ، أقرب وأظهر من
التعاليل في الكبريات الشرعية الحكمية .
وهكذا التعليل في ذيل الخبر المذكور في مورد العمري وابنه عن
أبي محمد ( عليه السلام ) : " فإنهما الثقتان المأمونان " .
ثم إنه يكفي لعدم اعتبار الإمامة ، تحمل الخبر عن غير الإمامي بالضرورة ،
وذهاب المعظم إلى حجية خبر أمثال السكوني والنوفلي .
هذا مع أن اشتراط العدالة وإن يوهمه الأخبار العلاجية ، إلا أن الأعدل يجتمع
مع عدم كونهما عادلين واقعا ، مع أنهما عادلان بالنسبة ، كما لا يخفى . وهكذا الأفقه
والأورع ، وإلا يلزم اشتراط الفقاهة ، وهذا مقطوع العدم .
فتحصل لحد الآن : أن الرادع عن تلك السيرة الوسيعة ممنوع بإطلاقه .
هذا مع أن احتمال التعبد الشرعي ، بعيد ذاتا . وكون رواة الأئمة كلهم عدولا
شرعيين - ولا سيما بالعدالة التي يفسرها المتأخرون ( 2 ) - ممنوع قطعا ، مع أنهم
يحكون ذلك ، ويعتمدون أحيانا .
وعلى أي تقدير : حتى لو فرضنا اعتبار بعض هذه الأمور ، ولكنك عرفت
وأحطت خبرا - بما تلوناه عليك في أول بحث حجية الخبر الواحد - : بأن ما هو
المهم هنا قليل النفع ، لقيام الضرورة على صحة الاحتجاج بما بين أيدينا ، فتكون من
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 134 ، تهذيب الأصول 2 : 132 .
2 - العروة الوثقى 1 : 630 ، الفصل 48 ، المسألة 12 .