البناء العملي العقلائي عما عليه جبلتهم وسيرتهم الخارجية .
ولو كانت رواية واحدة أو إطلاق واحد غير كاف ، لكان يلزم طرح كثير من
تلك التعبديات في المعاملات ، كما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - ( 1 ) وقد مر ما يتعلق
به في المشكلة الأولى ( 2 ) ، وفي هذا اليوم ( 3 ) فرغنا من مسألة خيار الرؤية ، وهو قد
نص على أنه خيار غير عقلائي ، وسنده خبر واحد ( 4 ) ، فيعلم من ذلك عدم تمامية ما
كان يفيده مرارا في الجواب عن هذه المسألة : وهي مسألة الردع عن البناءات
العقلائية ، وقد مر آنفا ( 5 ) .
فبالجملة : يمكن دعوى أن قضية ذيل آية النبأ ( 6 ) ، عدم حجية الخبر الواحد
في الجملة ، كما لا يخفى . وهكذا يقال : إن التمسك بالتواتر المعنوي أو الاجمالي ، لو
كان يصح لحجية الخبر الواحد ، لصح للردع عنه في الجملة بالضرورة .
وعلى هذا ، لو كان بين الأخبار خبر جامع لشرائط الحجية المعتبرة شرعا
وعقلائيا ، وكان مضمونه الردع عن بناء العرف ، كان الأخذ به متعينا ، ضرورة أنه
خبر حجة ، حسب السيرة ، وحسب مضمونه ، لكونه واجدا للشرائط ، وهو كون
جميع الطبقات إماميين عدولا ، وهذا الخبر ما رواه " الكافي " بإسناده المعتبر
المشتمل على العطار والحميري وأحمد بن إسحاق الماضي ، فإن فيه عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته وقلت له : من أعامل ، أو عمن آخذ ، وقول من أقبل .
فقال له : " العمري وابنه ثقتان ، فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك
هامش
1 - أنوار الهداية 1 : 279 .
2 - تقدم في الصفحة 501 - 505 .
3 هو يوم الأربعاء ، السادس من شهر جمادى الأولى ( منه ( قدس سره ) ) .
4 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 4 : 426 و 434 .
5 - تقدم في الصفحة 500 - 502 .
6 - الحجرات ( 49 ) : 6 .